النووي
39
المجموع
ولى الامر أن يجبرهم على ذلك بثمن المثل ، لا بما يريدونه من الثمن ، وحديث العتق أصل في ذلك كله . ثم عقد ابن القيم فصلا نختم به بحثنا في التسعير قال : ( فصل ) فإذا قدر أن قوما اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه ، أو النزول في خان مملوك ، أو استعارة ثياب يستدفئون بها ، أو رحى للطحن ، أو دلو لنزع الماء ، أو قدر أو فأس أو غير ذلك ، وجب على صاحبه بذله بلا نزاع ، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا ، فيه قولان للعلماء ، وهما وجهان لأصحاب أحمد . ومن جوز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يأخذ زيادة على أجرة المثل قال شيخنا - يعنى شيخ الاسلام ابن تيمية - : والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجانا ، كما دل عليه الكتاب والسنة . قال تعالى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ، ويمنعون الماعون ) قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة : هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوها ، وفى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم - وذكر الخيل - قال " هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر . فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ، وأما الذي هي له ستر ، فرجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها ، ولا في ظهورها " وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أيضا " من حق الإبل إعارة دلوها ، وإطراق فحلها " وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل " أي عن أخذ الأجرة عليه ، وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره " ويمضى شيخ الاسلام ابن تيمية فيقول كما يحكيه عنه تلميذه وصنو حياته وعلمه : ولو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الأرض ، فهل يجبر على ذلك . روايتان عن أحمد ، والاجبار قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم . وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين " إن زكاة الحلى عاريته ، فإذا لم يعره فلابد من زكاته " وهذا وجه في مذهب أحمد .